محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم وهي والله منازل بأعمالهم . القول في تأويل قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ئ ادخلوها بسلام آمنين ئ ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ) يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه ، فتجنبوا معاصيه في جنات وعيون يقال لهم : ادخلوها بسلام آمنين من عقاب الله ، أو أن تسلبوا نعمة أنعمها الله عليكم وكرامة أكرمكم بها . قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل يقول : وأخرجنا ما في صدور هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض . واختلف أهل التأويل في الحال التي ينزع الله ذلك من صدورهم ، فقال بعضهم : ينزل ذلك بعد دخولهم الجنة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو غسان ، قال : ثنا إسرائيل ، عن بشر البصري ، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ، قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن ، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل . ثم قرأ : ونزعنا ما في صدورهم من غل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو فضالة ، عن لقمان ، عن أبي أمامة ، قال : لا يدخل مؤمن الجنة حتى ينزع الله ما في صدورهم من غل ، ثم ينزع منه السبع الضاري . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن إسرائيل ، عن أبي موسى سمع الحسن البصري يقول : قال علي : فينا والله أهل بدر نزلت الآية : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين .